حيدر حب الله

394

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

عدم الوضوح في إرادته الاستدلال على حجية الخبر أو مطلق الظن ، لهذا وجدنا بعضهم - كالسيد البروجردي - يستعرض احتمالات في تفسير كلامه « 1 » . 3 - العلم الإجمالي بصدور الكثير من الروايات ( محاولة الأنصاري ) يوضع هذا الدليل - الذي اهتمّ به العلماء كثيرا - عند متأخري العلماء في قائمة الأدلّة العقلية على حجية أخبار الآحاد ، فقد اهتمّ به كثيرا الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) ، بل تبنّاه ودافع عنه ، لكنه بعد ذلك تركه وانتقده ، كما يشير إلى ذلك هو نفسه في « فرائد الأصول » « 2 » . ويقوم هذا الدليل على أن لدينا علما إجماليا بصدور الكثير أو أكثر رواياتنا الشيعية ، وبتطبيق قانون منجزية العلم الإجمالي الذي شرحناه سابقا ينتج ضرورة مراعاة تمام الروايات الموجودة بين أيدينا ، لأنها تمثل أطراف هذا العلم الإجمالي ، كما مثلت الأواني الخمسة أطرافه هناك في مثال النجاسة ، ونتيجة هذه المراعاة التي يلزمنا بها العلم الإجمالي أن نأخذ بكل رواية تلزم بحكم أو ترخص فيه ، وهذا تعبير آخر عن حجية أخبار الآحاد . ويركّز مرتضى الأنصاري جهوده في هذا الدليل على المعطيات التي تدفع إلى تكوّن علم إجمالي من هذا النوع ، فلما ذا لا تكون تمام الروايات كاذبة ؟ ! والمستند الرئيس الذي يتكئ عليه الأنصاري لإثبات ذلك هو معطيات دراسة أحوال الرواة وخصوصياتهم ، إلى جانب رصد منهجهم في تناقل الأخبار ، ومدى ضبطهم وتدقيقهم واهتمامهم بهذا الأمر ، إضافة إلى تتبّعهم لها ، وحذرهم من الدسّ والتزوير فيها ، مؤكّدا - بتقديمه شواهد تاريخية على ذلك - أن هذا الاهتمام قد تضاعف بعد عصر الإمام الرضا عليه السّلام أوائل القرن الثالث الهجري « 3 » . لكن ما هي الدوافع التي حرّكت الرواة لإبداء كل هذه العناية والرعاية لأمر

--> ( 1 ) - البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 143 . ( 2 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 167 ؛ وقد ذكر النائيني في فوائد الأصول 3 : 196 ، انه تبناه في بحث حجية قول اللغوي . ( 3 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 167 - 169 ؛ وانظر هذا الدليل عند العراقي ، مقالات الأصول 2 : 115 ؛ ويرى العراقي أن بعض الأدلّة الأخرى التي ذكرناها ترجع إلى هذا الدليل عند تحليلها ، انظر المصدر نفسه : 117 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 138 - 139 ؛ ونفس مقولة العراقي التي نقلناها عنه في مقالات الأصول يلاحظ وجود بعض ما يشير إليها في كلمات البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 141 - 142 ، وكلمات الخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 200 - 201 .